السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
80
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )
ملاحظة عنوان الصّوم كذلك فالمقام نظير التخيير بين الفعل والترك المستفاد من حكم العقل في انقاذ الغريقين حيث إنه مخير بين فعل كل انقاذ وتركه حيث إنه حسن من حيث إنه مجامع لعنوان انقاذ الآخر لكن فرق بينه وبين المقام وهو ان فعل الانقاذ في أحدهما ليس عين عدم الانقاذ في الآخر فان وجود أحد الضّدين ليس عين عدم الآخر وامّا فيما نحن فيه فترك الصّوم وفعل الاكل عين عنوان الإجابة وبعد ذلك فنقول ان الظاهر من ملاحظة النّواهى الواردة فيما لا بدل له انها من جهة احتفافها بعنوان آخر كما يظهر بالتصفح في مطاويها فكراهة صوم الولد بدون اذن الوالد انما هي من جهة انه مخالفة له وكذا كراهة صوم الزوجة بدون اذن الزوج وكراهة صوم الضيف من جهة ان تركه داخل تحت عنوان إجابة المؤمن وكذا صوم من دعى إلى طعام وكراهة صوم عرفة من جهة ان تركه داخل تحت عنوان الاحتياط على ما يظهر من الرواية عن أبي جعفر ( ع ) اكره ان أصومه يعنى يوم عرفة أتخوف ان يكون يوم عرفة يوم النحر وليس بيوم صوم وكراهة صوم يوم عاشورا انما هي من جهة التشبيه ببنى أميّة لع إلى غير ذلك فنختار انه غير مخير بين الفعل بعنوان الصوم والترك بأحد العناوين المذكورة فان قلت إن ذلك لا يتم فيما لا يكون هناك عنوان آخر كصوم السفر والصّلاة في الأوقات المكروهة قلت أولا يمكن انتزاع العنوان في جميع الموارد كعنوان التشبه بعيدة الشمس في الصلاة وقت الطلوع والغروب وثانيا نقول العنوان الواقعي موجود ويمكن قصده اجمالا وذلك لان حكم العقل بامتناع الاجتماع قاض بذلك فان قلت فعلى ذلك لا حاجة إلى الامر والنهى لان المكلف اما يفعل أو يترك قلت لضلّ الوجه ان يكون ذلك منه بداعي الامتثال ولا يرد الاشكال الوارد على ص الفصول لأنا اعتبرنا لحوق عنوان آخر لا عنوان القربة وان قيل كيف يقصد ذلك العنوان وهو مجهول في بعض المقامات قلنا قصد الامر قصد له اجمالا وهو كاف ثم قال ويرد على الوجه المذكور أمران الاوّل ان قضيّة ما ذكرت تساوى الفعل والترك وظاهر كلماتهم والاخبار مرجوحية الفعل وهي غير مستفادة مما ذكرت بل ولا أفضلية الترك ويدفعه ان الأفضلية يمكن استفادتها من بعض الأخبار أو من الاجماع أو من ترك الأئمة ( ع ) لها أو من التعبير بالنّهى الثّانى ان مناط هذا الارشاد ربما يقال بتحققه في جميع العبادات المستحبة مع أفضلية بعضها من بعض ويمكن دفعه بالتزامه فيما إذا كان أحدهما مقارنا للآخر كالانقاذ وامّا المقام الثالث وهو تصوير الكراهة في موارد العموم من وجه فالوجه فيها هو ما ذكر فيما لا بدل له والأفضلية أيضا مستفادة من الوجوه المذكورة وليس التخيير شرعيا ليلزم الاستعمال في أكثر من معنى بل بحكم العقل انتهى أقول في كلامه قدة انظار لا باس بالإشارة إليها اجمالا أحدها ان المقدمة المذكورة مما لا حاجة إليها إذ لا فرق بين النهى التحريمى والتنزيهي في انهما ناظران إلى الترخيص في الفعل وانهما يمنعان عنه غاية الأمر ان أحدهما على وجه المنع من النقيض والآخر على وجه الاذن فيه فمفاد كلّ منهما المنع من الفعل وإذا أبقى هذا المنع على ظاهره أفاد عدم صحة العبادة لما يعتبر فيها من الرجحان وإذا لم يمكن الابقاء على الظاهر ولا بد من التوجيه فلا فرق بينهما فكما يمكن ان يحمل النّهى التنزيهي على الارشاد إلى نفى استواء الافراد في الاجر والثواب كذا يمكن أو يجب حمل النهى التحريمى أيضا على الارشاد إلى مفسدة ملزمة للترك بما هي مثلا إذا امر بعبادة ونهى عن بعض افرادها تحريميّا ومع ذلك دل الدليل على صحة